محمد بن جرير الطبري

110

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

تعالى ذكره أقسم بالشفع والوتر ، ولم يخصص نوعا من الشفع ولا من الوتر دون نوع بخبر ولا عقل ، وكل شفع ووتر فهو مما أقسم به ، مما قال أهل التأويل إنه داخل في قسمه هذا ، لعموم قسمه بذلك . واختلفت القراء في قراءة قوله : وَالْوَتْرِ فقرأته عامة قراء المدينة ومكة والبصرة وبعض قراء الكوفة بكسر الواو . والصواب من القول في ذلك : أنهما قراءتان مستفيضتان معروفتان في قراءة الأمصار ، ولغتان مشهورتان في العرب ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ يقول : والليل إذا سار فذهب ، يقال منه : سري فلان ليلا يسري : إذا سار . وقال بعضهم : عني بقوله وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ليلة جمع ، وهي ليلة المزدلفة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبر في عمر بن قيس ، عن محمد بن المرتفع ، عن عبد الله بن الزبير وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ حتى يذهب بعضه بعضا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ يقول : إذا ذهب . حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ قال : إذا سار . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ قال : والليل إذا سار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ يقول : إذا سار . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ قال : إذا سار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ قال : الليل إذا يسير . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عكرمة وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ قال : ليلة جمع . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الشام والعراق يَسْرِ بغير ياء . وقرأ ذلك جماعة من القراء بإثبات الياء ؛ وحذف الياء في ذلك أعجب إلينا ، ليوفق بين رؤوس الآي إذ كانت بالراء . والعرب ربما أسقطت الياء في موضع الرفع مثل هذا ، اكتفاء بكسرة ما قبلها منها ، من ذلك قول الشاعر : ليس تخفى يسارتي قدر يوم * ولقد تخف شيمتي إعساري وقوله : هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ يقول تعالى ذكره : هل فيما أقسمت به من هذه الأمور مقنع لذي حجر . وإنما عني بذلك : إن في هذا القسم مكتفي لمن عقل عن ربه ، مما هو أغلظ منه في الأقسام . فأما معنى قوله : لِذِي حِجْرٍ فإنه لذي حجي وذي عقل ؛ يقال للرجل إذا كان مالكا نفسه قاهرا لها ضابطا : إنه لذو حجر ، ومنه قولهم : حجر الحاكم على فلان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : أخبرنا قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله : لِذِي حِجْرٍ قال : لذي النهي والعقل . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله لِذِي حِجْرٍ قال : لأولي النهي . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ قال : ذو الحجر والنهي والعقل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ قال : لذي عقل ، لذي نهي . قال ثنا